مقالات

 الجاهلية وذبيحة العتيرة

 الجاهلية وذبيحة العتيرة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأحد الموافق 21 يناير 2024 

الجاهلية وذبيحة العتيرة

الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فهو صلي الله عليه وسلم الذي قال عنه الكاتب “لوثروب ستودارد” في كتابه “حاضر العالم الإسلامي” إن محمد هو الذي استطاع في مدّة وجيزة لا تزيد عن ربع قرن أن يكتسح دولتين من أعظم دول العالم، وأن يقلب التاريخ رأسا على عقب، وأن يكبح جماح أمة اتخذت الصحراء المحرقة سكنا لها، واشتهرت بالشجاعة، ورباطة الجأش، والأخذ بالثأر، واتباع آثار السلف. 

 

ولم تستطع الدولة الرومانية أن تغلب الأمة العربية على أمرها، فمن الذي يشك أن القوة الخارقة، التي استطاع بها محمد أن يقهر خصومه هي من عند الله؟” فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، أما بعد إن في هذا الشهر الحرام شهر رجب الذي هو أحد الأشهر الحرم يحصل من بعض المسلمين هداهم الله بعض المخالفات حيث يريد هؤلاء التقرب إلى الله تعالى ومغفرة الذنوب وحب الله عز وجل ورضاه بعبادات لم يشرعها الله تعالى لهم ولم يأذن بها، ويسمعون بهذه الليالي وما فيها من المبالغات في الأجور، مثل من صلى ليلتها فله عبادة ألف سنة، ومن عمل كذا فله أجر أربعين ألف سنة، وغير ذلك، فيقبلون عليها، ولا شك أنهم يريدون الخير ولكن، إن العبرة ليست فقط بالنية الحسنة بل يجب مع النية الحسنة أن يكون العمل مشروعا.

 

ومما يفعل في شهر رجب الذبائح، وقد كانوا في الجاهلية يذبحون ذبيحة يسمونها العتيرة، وقد أبطلها الإسلام لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا فرع ولا عتيرة” وكذلك مما أحدث في شهر رجب الصلاة التي لم يأذن بها الله ولا رسوله، وهي ما يسمونه بصلاة الرغائب، فقال العلماء لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب كذب وباطل لا تصح وقال بعض أهل العلم إنها صلاة أحدثت بعد المائة الرابعة ولم تعرف قبل ذلك، كذلك لم يتكلم عنها علماء القرون المفضلة، وكذلك مما يخص به بعض الناس شهر رجب دون غيره الصيام، ولم يصح في صوم شهر رجب بخصوصه حديث، ولكن من كان له عادة صوم يصومها فليفعل. 

 

بل لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا كاملا سوى شهر رمضان، كما روت ذلك أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” رواه البخارى ومسلم، وكذلك مما أحدث في شهر رجب مايسمونه بالعمرة الرجبية وهذا أيضا من الخطأ فإنه لم يرد حديث في فضل العمرة في شهر من الشهور إلا في شهر رمضان، فقد ورد في الصحيح أن “عمرة في رمضان تعدل حجة” وفي رواية ” حجة معي” ولذلك فإن من اعتمر في هذا الشهر قاصدا ألشهر فقد أخطأ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب أبدا مع أنه اعتمر أربع مرات.

 الجاهلية وذبيحة العتيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى